يوم اختنقت قالمة برائحة جثث الأبرياء

ويرسل عبد القادر بوتصفيرة إلى عنابة من قبل مسؤولي النظام السري، حسب شهادة كان المرحوم براهم محمد الطاهر قد أدلى لنا بها مطلع التسعينيات، ويتعذر عليه اللقاء بالمكلف بالأخبار ساحلي مصطفى بسبب انشغاله بمسيرة عنابة صباح الثامن ماي· وما إن التقاه بعد الزوال وأخذ الإذن، حتى قفل راجعا· هاتف وهو بعين الباردة، السعيد سريدي، الذي نقل التخويل بسرعة لتتوجه الحشود إلى الكرمات حيث حدد منطلق المسيرة·
الساعة كانت تشير إلى السادسة مساء، الموكب ينطلق من الكرمات بنحو 2000 مشارك، وهم يرددون نشيد ”من جبالنا”، ويبدأ العدد في التزايد بالوصول إلى نهج عنونة، وسط زغاريد النسوة· وبعدما عبر المشاركون في المسيرة، التي رفعت فيها الراية الجزائرية ورايات كل من إنجلترا وأمريكا وحتى العلم الفرنسي، شوارع مجاز عمار (ابن باديس اليوم) والقديس أوغستين، (عديم اللقب عبد الكريم حاليا) إلى غاية نهج 8 ماي·
وجد السائرون أنفسهم وجها لوجه مع بوليس الاحتلال ودركه يتقدمهم آشياري، الذي رفع صوته في وجه من كان في الطليعة من المسؤولين: ”إلى أين أنتم ذاهبون؟”، فيجيبونه: ”لوضع باقة من الزهور على النصب التذكاري، الذي عوض بعدها بنصب الرئيس الراحل هواري بومدين بساحة 19 مارس وسط فالمة وبمحاذاة مقر المجلس الشعبي الولائي”، ويرد آشياري ”لن تضعوها·· ولتوقفوا المسيرة”·
يزداد تدافع الحشود دون تراجع· ويلح أحد الفرنسيين، الذي عرف باسم فوكو، على نائب عامل العمالة بالسؤال:”هل فرنسا موجودة أم لا؟”، ويجيب آشياري: ”نعم فرنسا موجودة”·
وفي لحظة التلبّس بالجرم، يطلق آشياري عيارات الإيذان بالهجوم على المتظاهرين، لتشرع عناصر الدرك والبوليس بالرمي، فيسقط بومعزة عبد الله، المدعو حامد، شهيدا، وصالح كتفي شهيدا ثانيا، بينما يصاب يلس عبد الله، الذي لا يزال على قيد الحياة، في رجله اليمنى، قبل أن ينقل إلى المستشفى، وتتعالى الطلقات الهمجية في كل أرجاء المدينة، لتعلن رصاصات الغدر انطلاقة ليلة سوداء·
تواصل بركان الدماء اعتبارا من ذلك الثلاثاء الأسود، فمن التوقيفات العشوائية، إلى المطاردات خارج المدينة، إلى القصف بالقنابل للقرى والمداشر، إلى إعدام الأبرياء··، يقول السيد شيهب، الذي كان يعمل بمصالح السكة الحديدية: ”لقد كنا نرى، ونحن نمر على متن القطار، جثثا لرعاة وعزل من السكان مرمية في الخلاء، كما كانت الشاحنات تأتي إلى محطة القطار وتخرج محملة بالعشرات من الموقوفين الذين ينقلون إلى السجن أو الإعدام”·
ويؤكد المجاهد، حاجي عمار، من منطقة لكرابيش بحمام النبائل، بأن المعمر أشمول هجٌر مشتة بكاملها بعد عملية فدائية قام بها الشهيد حجاجي التومي يوم الثامن ماي، فقد صب السفاح جام غضبه على المنطقة وأدخل الرعب في أوساط القرويين·
”الفرنسيون والمعمرون كانوا يطلقون علينا النار من الشرفات”

عاد بنا السيد محمد الهادي شريف إلى بداية شهر ماي من عام 1945 حين كان سنه 22 ربيعا، حينما بدأت الترتيبات لتنظيم مسيرة سلمية بمدينة سطيف كان هدفها استقبال الجنود الجزائريين الذين شاركوا في حرب الحلفاء ضد ألمانيا النازية، وكذا تقديم لائحة مطالب تذكر فرنسا والحلفاء بتعهداتهم بمنح كل الشعوب المستعمرة التي ساعدتهم على الوقوف في وجه النازية استقلالها·
يقول عمي الشريف ”تم توجيه عمي محمد نحو خلية جمع الأعلام الوطنية للحلفاء من مقر مركز إعلام الحلفاء الكائن بمحاذاة مقر الأروقة الجزائرية، الذي حول مؤخرا إلى مساحة للانترنت، وتم جلب ستة أعلام للدول الحليفة بما فيها العلم الفرنسي· وتكفل عمي محمد بحفظها في منزله قبل يومين من موعد المسيرة الذي تقرر يوم الثلاثاء المصادف للثامن ماي سنة 1945، وكان يوم سوق أسبوعي للمواشي والخضر· كما كلف الطيب دومي، وكان يملك محلا للخياطة بشارع الريفالي، بصنع علم جزائري صغير وفق الشكل والصورة التي وضعها له السيد سليمان بلة، والذي تكفل بحفظه بمنزله، فيما تقدم السيد عبد القادر يعلى بطلب رسمي لرئيس دائرة سطيف، الفرنسي بيترلان، والذي وافق على ذلك بشرط جعلها سلمية ومدنية”·
ويستطرد عمي محمد قائلا ”وجاء اليوم الموعود، حيث تجمع المئات من المواطنين أمام مسجد الشيخ رابح بن مدور، المعروف حاليا بمسجد أبي ذر الغفاري، وقام المنظمون بتفتيش المواطنين وتجريدهم من العصي والهراوات والأسلحة البيضاء المتمثلة أساسا في خنجر البوسعادي؛ حيث احتفظ بها داخل المسجد، ليتم تقديم أطفال الكشافة وبعض تلاميذ المدارس إلى مقدمة المسيرة، فيما تم تكليف السيد العيد شراقة بحمل العلم الوطني نظرا لكونه أطول واحد ضمن المشاركين بالمسيرة· وانطلق بعد ذلك الجمع من أمام المسجد المتواجد على بعد حوالي 100 متر من مقر الولاية حاليا، نحو شارع قسنطينة، وبالضبط قرب المكان المسمى عين مزابي· وهو معروف لحد الساعة بنفس الاسم· وكان أطفال الكشافة يرددون أناشيد كثيرة منها ”حيوا الشمال الإفريقي” و”كشاف هيا طلق المحيا” و”من جبالنا””·
ثم يعود عمي محمد إلى ذاكرته ويقول:”وحين وصولنا إلى مفترق الطرق بشارع قسنطينة، وبالضبط بالقرب من مقهى مارتيناز، محل بي سي آر، حاليا، فاجأتنا سيارة الشرطة القضائية من نوع ”سيتروان ” وعلى متنها خمسة أفراد يقودهم المحافظ أولي














اشتهرت منطقة حموديا مباشرة بعد تفجير اليربوع الأزرق في 13 فيفري 1960 بعدما كان المكان بئر في صحراء الجزائر تقصده القوافل التجارية من منطقة توات نحو موريتانيا, فقد دخل اسم حافر البئر المدعو حموديا في التاريخ المعاصر و أصبح اسم حموديا نشيد كتيبة الفيلق الـ 11 للهندسة الصحراوية الفرنسي . يقول النشيد في مقطعه الأخير تمجيدا لأعمال فرنسا النووية: هاهي البقعة السوداء حيث ولدت فرنسا النووية، هنا حيث التاريخ كتب لكبارنا، يقال أن كل شيء يمر و يذهب في الحضيض، و لكن بالنسبة لجنسنا، دائما حموديا ..تحيا
ورغم ذلك، قررنا في اليوم الموالي الذهاب بالثمن المذكور، مجازفين بكل شيء، حتى الصحة! إلا أن الطوارق استغلوا إصرارنا فامتنعوا، قصد رفع الثمن أكثر! إلا أن نخوة أحد أبناء رقان الذين رفضوا استغلال "يومية الشروق" التي يحبونها، بهده الطريقة، فوفر لنا في اليوم الثالث السيارة، وبدون ثمن، بل وأنه أشرف هو بنفسه على الرحلة نحو كل نقاط التواجد الاستعماري، تحت شرط واحد: عدم الكشف عن هويته !
ففي صبيحة هذا اليوم المشهود، تمت عملية التفجير تحت اسم "اليربوع الأزرق"، تيمنا بلون الكيان الصهيوني و أول لون من العلم الفرنسي، هذا التفجير الذي سجل بالصوت و الصورة بعد الكلمة التي ألقاها ديغول في نقطة التفجير بحموديا( 65 كلم عن رقان المدينة)، قبل التفجير بساعة واحدة فقط، و تم نقل الشريط مباشرة من رقان إلى باريس ليعرض في النشرة الإخبارية المتلفزة على الساعة الثامنة من نفس اليوم بعد عرضه على الرقابة .
تعتبر تجارب رقان النووية أهم الاتفاقيات التاريخية ببن فرنسا و إسرائيل من خلال الاتفاق السري الذي وقعه الطرفان مع بعضيهما عام 1953، حيث كانت إسرائيل تبحث عن الأرض لإجراء مثل هذه التجارب رغم امتلاكها لحوالي 11 بروفيسور في الذرة شاركوا في تجارب أوكلاهوما الأمريكية و 6 دكاترة و 400 إطار في نفس الاختصاص. في الوقت ذاته، كانت فرنسا تبحث عن الحلقة المفقودة في امتلاك القنبلة النووية بعد أن تخلى عنها حلفاؤها القدماء: أمريكا و بريطانيا، و امتنعتا عن تزويدها بالطرق و المراحل التجريبية الميدانية للتفجير النووي. كما استفادت فرنسا بشكل كبير من رؤوس أموال أغنياء اليهود لضمان القوة النووية للكيان الصهيوني بغية تأمين بقائهم في منطقة الشرق الأوسط. هكذا ستشهد سنوات الخمسينيات أول مراحل التعاون في التراب الجزائر بعد الصواريخ المتوسطة المدى التي طورتها فرنسا لإسرائيل وجربتها في منطقة بشار على مجاهدي الثورة الجزائرية، والذي أطلق عليه اسم ياريحو بالعبرية، ما يعني بلدة اريحا الفلسطينية باللغة العربية. فقد تم انجاز هذا المشروع عام 1957 بسرية و تكتم تامين. وفي عام 1960 ، سوف يشارك في أول تجربة نووية عدد جد معتبر من الخبراء الإسرائيليين كي يتم نقل الخبرة إل
ويتذكر ميسونيي، د
رغم مرور نصف قرن عن انطلاق حرب التحرير الوطنية في الجزائر إلا أن حقائق الحقد الفرنسي وممارساته الإرهابية، لا تزال حبيسة الكتمان وغير معروفة لدى الشعب الجزائري والفرنسي رغم طغيان خطاب التقارب والعلاقات المتميزة وحتى مشروع اتفاق صداقة عطلته النزعة الكولونيالية العنصرية الفرنسية التي فضح جانبا ضئيلا منها قانون تمجيد الاستعمار المصادق عليه في فيفري .2005