جريدة الجزائر كوم

كل شيئ عن الجزائر و العالمية و اجتهدات شخصية و الكثير الكثير ......شعارنا...شعب يقرا شعب لا يجوع و لا يستعبد




أهلا و سهلا في موقع الجزائر كوم



الخميس,نيسان 03, 2008


 على خطى ملوك متيجة
في شهر ماي يشد البليديون  الرحال إلى منطقة الحوض رمز قبيلة بني صالح لممارسة الطقوس القديمة

لم يعد الكثيرون في منطقة المتيجة يذكرونهم، وكأنهم اختفوا فجأة من الوجود بعد قرون  من الحضور على الأرض وفي التاريخ.. بنو صالح، قبيلة المحاربين الأشداء،  لم يتبق منها اليوم غير  نتف من الوصف غير  الدقيق  لحياتهم وشمائلهم في الماضي السحيق.
 يبدو البحث عن بني صالح اليوم ضربا من العبث، ذلك لأنه كالبحث عن الأشباح. ولكنهم كانوا هنا قبل نحو قرن من الزمان، شهد لهم المحتل الفرنسي بالوجود وبالبأس، واضطر إلى التصالح معهم واتقاء شرهم ليتفرغ إلى الزحف باتجاه الجنوب، إلى الجنوب من الأطلس البليدي، حيث التيتري والصحراء الكبرى. اعترف الكولون بما لقي من شدة مقاتلي بني صالح في المواجهات التي جمعته بهم في ربوع المتيجة، حيث كانوا ينتشرون، إلى درجة أن قوة المقاتل الواحد كانت تضاهي قوة ستة فرسان مجتمعين. وهو الأمر الذي أكبره الفرنسيون في بني صالج.
قيل إنهم أمازيغ جاؤوا من جبل شنوة واستقروا بالمتيجة، كان لهم وجود منذ العهد الروماني لا أحد على وجه الدقة يدري تحت أية تسمية كانوا يحيون، المؤكد أنهم حاربوا الرومان ووجدوهم قوما أولي بأس شديد، ثم اكتسبوا هذه التسمية العربية بعدما أسلموا وأصبحت العربية لغتهم. وقد وجد الأمير عبد القادر في بني صالح السند القوي فانضموا إليه وشكلوا وحدات قوية في جيشه بمنطقة المتيجة وقاتلوا إلى جانبه في العديد من المعارك.
المحاربون الأشداء..
لكن قوة العدد والعدة التي تسلحت بها الجيوش الفرنسية كانت العامل الحاسم، فاندحر بنو صالح باتجاه المناطق الجنوبية حيث جبال وغابات الأطلس البليدي. واضطر الفرنسيون إلى تسوية العلاقة مع بني صالح بمنحهم ملكية المناطق الجبلية كلها، فأصبح نفوذهم يمتد من تابلاط إلى جبال موزاية غربا مرورا بالشريعة وما جاورها. وأصبحت هذه المناطق تعرف بأراضي بني صالح. والأكثر من ذلك، فإن بني صالح استطاعوا أن يفرضوا على الفرنسيين عدم التدخل في شؤونهم ليحققوا ما يشبه الحكم الذاتي في تلك الأرض التي كانت من المناطق القليلة في الجزائر التي امتنعت فيها السلطات الاستعمارية عن القيام بحملات التنصير احتراما لأهلها المتمسكين بإسلامهم وحرصا على عدم استثارة غضبهم.
ولاستمالتهم والإبقاء على جذوة الثورة خامدة عرض عليهم المشاركة في الحياة السياسية، وأصبح لهم نائب يتحدث باسمهم وأعفوا من الضرائب، بل الأكثر من ذلك أنهم خصوا بنصيبهم من الجباية التي كانت تؤخذ من المناطق الأخرى. وشيئا فشيئا ألف بنو صالح حياة الجبال والغابات التي تحولت إلى موطنهم الجديد بعد أن صودرت كل أراضيهم الخصبة في المتيجة.
وتتفرع عن قبيلة بني صالح الكبرى فروع كثيرة أشهرها بني ميصرة والخدادوة ومرموشة وكراش وغلاي وغيرها، وهي أسماء لتجمعات سكانية صغيرة بمنطقة الشريعة أصبحت الآن مهجورة بعد أن كانت عامرة إلى وقت قريب قبل التسعينيات، لم يتبق منها اليوم سوى الأسماء.
لقد أصبحت لبني صالح على امتداد جبال الأطلس البليدي حياة أخرى، حيث استطاعوا أن يتكيفوا مع البيئة الجديدة شيئا فشيئا، اضطرتهم ظروف الحياة هناك إلى إيجاد أنماط خاصة من المعيشة والمسكن واللباس والعادات والتقاليد وتعزيز روح التضامن والتعاون فيما بينهم لمواجهة المعضلات والتحديات التي كانت تفرضها عليهم تلك الحياة الجديدة.
شيء قليل من تلك العادات والطقوس القديمة التي أوجدها بنو صالح في حياتهم الاجتماعية لا يزال قائما إلى اليوم، لكن الكثير من الإرث قد ضاع، عندما تفرقت أسر القبيلة ونزحت إلى الشمال باتجاه مدينة البليدة، حيث حياة التمدن وفرص العيش المتاحة. وقد بدأت حركة النزوح تتكثف بعيد الاستقلال مباشرة. وكان من نتائج ذلك أن هجرت تلك المناطق التي كانت تعج بالحياة والحركة، ولم يبق فيها سوى القليل من السكان. أما أكبر حركة نزوح والتي أدت إلى إخلاء مناطق بني صالح بالكامل فكانت تلك التي حدثت في التسعينيات عندما تحوّلت المنطقة إلى مسرح تصول به الجماعات الإرهابية وترتكب الفظائع.
طقوس الأشباح
اليوم تنشد ذاكرة بعض البليديين إلى المكان وتحن إلى الطقوس القديمة التي لم تعد قائمة في أرض صالح، ما يجري اليوم في بعض المناسبات القليلة هو مجرد محاكاة لأفعال كانت تشكل نمطا من أنماط التواصل والحياة في تلك الربوع المندسة بين المساحات الغابية. مع مقدم شهر ماي يبدأ هؤلاء البليديون يفكرون في الحج إلى منطقة الحوض، رمز وحدة قبيلة بني صالح وتضامنها وتعاونها، ليشهدوا ما تبقى من الطقوس القديمة ممثلة الآن في لعبة كرة المجرف، تلك اللعبة الشعبية التي تجاوزت حدودها الظاهرية فيما مضى إلى وسيلة لطي الأحقاد والضغائن ولم الشمل والتفكير في مستقبل الأيام القادمة.
والحوض، أو الحوض الأوسط بالتحديد هو مساحة عشبية كبيرة تصلح ميدانا لتلك اللعبة أو لسباق الخيل، محاطة بغابات الأرز والبلوط من كل جهة، إنها مكان الالتقاء السنوي لقبيلة بني صالح. تقول المصادر إن السلطات الفرنسية لم تشأ أن تحرر عقد الملكية على هذه المنطقة لأي من بني صالح بالنظر إلى قداسة المكان وحتى يظل مكانا لكل الناس، ولعل ذلك كان بطلب من زعماء بني صالح أنفسهم.
كان بنو صالح يلتقون في هذا المكان سبع مرات في السنة على الأقل ما بين نهاية الشتاء وبداية الخريف، ويختارون الجمعة يوما للّقاء. ما كان يدور في الحوض كان أكبر من مجرد لقاء عادي، فقد كان يتوافد على المكان كل فروع القبيلة رجالا ونساء، أطفالا وشيوخا.
يمكن تخيل ما روته المصادر على الشكل التالي:  فالمكان الممتد كان يقسم إلى ثلاثة فضاءات، فضاء للّعبة الكرة أو المجرف، وفضاء لحلقة الرجال حول الزعيم أو الفقيه، أما الفضاء الثالث فكان مخصصا للنساء من مختلف الأعمار. ولكل فضاء وظيفة ودلالة رمزية تخرج عن الإطار العبثي الاعتباطي.
لعبة الكرة كانت تشد إليها الجميع، لا سيما الشباب والأطفال، يأتون إلى الملعب مسلحين بعصي تنتهي برؤوس معقوفة، يقضون وقتا طويلا في الجري وراء الكرة التي كانت تصنع من بقايا القماش أو بعض الأنواع من الأشجار. الهم الوحيد لكل لاعب هو دفع الكرة إلى منطقة الخصم وإبعادها عن منطقته، لا عدد محدد للاعبي الفريق الواحد. بعض الدراسات تقول إن الفرنسيين شجعوا بني صالح على هذه اللعبة؛ لأنها كانت تنفيسا لهم عن طبعهم المحارب المقاتل، حيث يفرغون في الكرة شحنتهم القتالية واندفاعهم نحو المعارك الذي عرفوا به من قبل، إنها شكل من أشكال امتصاص حماسة القتال. وللكرة معان أخرى. أحيانا كانت تنظم منافسة بين أولياء الفتيات اللائي يرفضن الزواج ويجبر الخاسر على تزويج ابنته ممن يطلبها منه ثمنا لخسارته. وأحيانا أخرى كان يوزع أعضاء الفريقين المتنازعين بحسب البكر من جنس الأبناء، فريق لمن أبكارهم ذكور وفريق لمن أبكارهم إناث. وبالنسبة إلى الأطفال الصغار، فإن الانخراط في لعبة الكرة هو امتحان لصلابتهم و''ورجولتهم '' المبكرة، لكن اللعبة رغم ما يحدق بها من أخطار تبقى مجرد لعبة، الهدف منها الجمع بين أفراد القبيلة.
وفي الفضاء الثاني، يتحلّق الرجال حول الزعيم أو الفقيه، في هذا الفضاء تتم مناقشة القضايا الاجتماعية والاقتصادية لبني صالح، الفقيه تعرض عليه الخصومات ويسعى إلى البت فيها والتوفيق بين المتخاصمين الذين لا يملكون سوى القبول بما يقره. كما يتم هنا تنظيم حملات الحصاد والدرس ووضع جدول لها، وتجنيد الإمكانات المادية والطاقات البشرية لإنجاز بيوت لمن لا بيت له أو مساعدة من يرغب في الزواج، فالحلقة هنا هي الإطار الاجتماعي الوحيد الذي يجسد التكافل الاجتماعي، مما يشعر الفرد بالأمان والحماية.
الحوض.. تضامن وتكافل
أما الفضاء الثالث المخصص للنساء، فيبدو فضاء هامشيا لكونه مهموسا ولا يكاد يكون مرئيا، لكنه لا يخلو من الحيوية. في هذه المناسبة تجد النسوة الفرصة متاحة للقيام بوظائفهن، يؤتى بالفتيات غير المتزوجات وتأتي أمهات الشبان وتحدث عمليات الخطبة، كما تبحث الشؤون المتعلقة بالنساء في هذا الفضاء. وبما أن اختلاط الشبان بالفتيات كان من المحظورات في الأوقات العادية الأخرى من السنة، إلا أنه كان يسمح به في أيام الحوض السبعة، إذ غالبا ما تنظم لقاءات تعارف بين الشبان والفتيات غير معلن عنها صراحة، عندما تحتاج بعض الأعمال إلى سواعد هذه الفئة العمرية.
وقد استطاعت قبيلة بني صالح أن توجد لنفسها أنماطا خاصة من المعيشة، حيث طوعت الأراضي الجبلية واستخدمتها في الزراعة لسد احتياجاتها؛ فإلى وقت قريب كانت أنواع الخضر والفواكه والحليب والأجبان والعسل تتدفق على المدن المنتشرة على طول أقدام السلسلة الجبلية، لكن تلك الخيرات انقطعت في السنوات الأخيرة. وكان لبني صالح حرفيوها المهرة الذين كانوا يسدون الحاجة إلى اللباس والفراش والأثاث، فقد عرفت الأواني الفخارية المصنوعة بالمنطقة والمعالق والجفان والأطباق الخشبية.
وكان بنو صالح يشيدون بيوتهم الخاصة. ثمة نمطان من البيوت، بيت الشتاء المتكون من طابق أرضي كان يخصص للحيوانات وطابق علوي كان يقيم فيه أهل البيت سقفه متدّن ليحافظ على ارتفاع درجة الحرارة في منطقة تعرف ببرودتها الشديدة شتاء. أما البيت الصيفي فكان مؤلفا من طابق أرضي فقد يقسم إلى جهتين ن جهة بها غرف السكان وجهة للحيوانات يفصل بينهما فناء أو وسط الدار.
لكن هذه الأنماط الحياتية والعادات والتقاليد والقيم والطقوس أصبحت اليوم في حكم الماضي، وشيئا فشيئا سيصبح بنو صالح القوم الأشداء ضربا من الأساطير.



في18,نيسان,2008  -  09:01 صباحاً, محمد العربي حوحو كتبها ...


بسم الله و الصلاة و السلام على رسول الله

هذة لفتة جميلة و مباركة

تُـذَـكِّــرنا بعظماء وطننا الأباة


بـــوركت و جازاك الله خيرا


في23,تموز,2008  -  07:01 مساءً, سبأ كتبها ...

سلام:

بالنسبة لي انا لم اسمع بهم اطلاقا لذلك اشكرك على هذه اللمحة التاريخية اللطيفة


جريدة الجزائر كوم ترحب بزوارها الكرام welcome to algerie com